النيوترينو ينال من المقدسات العلمية ||   نسخة للطباعة

جزئية أولية من المادة تتمكن من تجاوز سرعة الضوء، فتقلب مفاهيم علوم الفيزياء، وتحدث رجة في نظرية اينشتاين حول النسبية.
 |  24/12/2011

عن ميدل ايست أونلاين -
باريس - أصبح النيوترينو نجم الأوساط العلمية في عام 2011. وبسرعته التي تفوق سرعة الضوء، هز هذا الجسيم الصغير غير المعروف كثيرا قناعات علماء الفيزياء حول نظرية أينشتاين. ولا يسع غالبية الخبراء حتى الآن تصديق أن جزئية أولية من المادة تمكنت من تجاوز سرعة الضوء التي تعتبر "الحدود التي لا يمكن تجاوزها" في نظرية أينشتاين حول النسبية.

ويحاول العلماء جاهدين إيجاد الخلل في هذا الاكتشاف الذي ينال من "المقدسات العلمية"

وقد حل الخبر كالصاعقة نهاية سبتمبر/أيلول عندما أعلن خبراء في التجربة الدولية "أوبرا" أنهم رصدوا نيوترينو تجتاز مسافة 730 كيلومترا الفاصلة بين المركز الأوروبي للبحث النووي (سيرن) في جنيف ومختبر جران ساسو (إيطاليا) المقام تحت الأرض بسرعة حوالى 6 كيلومترات في الثانية أي أسرع من الفوتون.

بمعنى آخر، في سباق يمتد على 730 كيلومترا اجتاز النيوترينو خط النهاية متقدمة 20 متراً على الضوء.

وقال ألفونس فيبير الخبير في فيزياء الجزئيات في جامعة أكسفورد البريطانية "لا اعرف أحدا يمكنه التوفيق بين هذه القياسات والنظريات القائمة حاليا. إلا في حال حدوث خطأ ما!".

وجاءت نتائج تجربة "أوبرا" ثمرة 3 سنوات من المعطيات والبيانات ومراقبة أكثر من 15 ألف نيوترينو مع هامش خطأ قياسي لا يزيد عن 10 من مليار الثانية.

وتنتظر الأوساط العلمية بفارغ الصبر نتائج تجارب مماثلة بمختبر "مينوس" في الولايات المتحدة و"تي 2 كاي" في اليابان، على أمل إعادة الاعتبار لنظرية آينشتاين التي تم التحقق منها مرات عديدة وبقياسات مختلفة، على مدار قرن من الزمن.

وبينما يثير هذا الأمر حماسة بعض المنظرين الذين يحلمون بعالم بأبعاد 5 أو أكثر، ويتصورون حتى احتمال السفر عبر الزمن، فإن فكرة النيوترينو التي تفوق سرعته سرعة الضوء تثير بشكل عام انزعاج غالبية الأخصائيين. الذين يرفضون في مجالسهم الخاصة القبول بصحة قياسات تجربة "أوبرا".

وبعضهم يكشف عن تشكيكه علناً على غرار عالم الفيزياء البريطاني جيم الخليلي. وقال نجم الأفلام الوثائقية لدى "بي بي سي" إذا ثبتت نتائج تجربة سيرن وتبين أن النيوترينو يفوق سرعة الضوء فإني سآكل سروالي الداخلي مباشرة عبر التلفزيون".

ولكن خبراء تجربة "أوبرا" تحققوا من كل القياسات والثوابت قبل أن يضعوا هذه القنبلة العلمية بين أيدي زملائهم.

وكانوا أول من دهش بالنتيجة غير المعقولة.

ويؤكد داريو اوتييرو الباحث في معهد الفيزياء النووية في ليون والمسؤول عن تحليل قياسات "أوبرا"، "لم أكن أتوقع ذلك البتة لقد أمضينا 6 أشهر ونحن نعيد التجربة من الصفر".

واستعان العلماء بخبراء مستقلين كبار لإعادة ضبط أجهزة القياس وتحققوا من عمليات المسح الطوبوغرافي ومن نفق الجزئيات وأخذوا في الاعتبار حتى انحراف القارات والزلزال المدمر في أكويلا.

لكن نتائج القياسات ظلت نفسها. وإذا تأكد الأمر من خلال تجارب مستقلة فلن يعني هذا بالضرورة أن آينشتاين قد أخطأ.

وقال بيار بينتروي مدير مختبر جزئيات الفضاء والكونيات في باريس "آينشتاين لم يثبت أن نيوتن اخطأ لكنه وجد نظرية أشمل.

ويمكن بالتالي تصور أن نظرية اينشتاين "صالحة في بعض المجالات إلا أن ثمة نظرية أشمل منها".
Bookmark and Share
+ أضف تعليق عرض كل التعليقات

عدد تعليقات الزوار (0)

 

روابط متعلقة 























 
مواقع صديقة
مواقع محلية
مواقع عالمية
مواقع خدمات