البناء..انتصار سورية يغير قواعد لعبة الشطرنج في المنطقة ||   نسخة للطباعة

عن جهينة نيوز: "الثورات" التي انطلقت في الدول العربية من تونس العام الماضي، كانت ثمرة لاحتجاجات عفوية، تفجرت في وجه الظلم، والقهر الذي عاشت به وعانت منه شعوب المنطقة لمدى سنوات طوال، "فثورات" تونس ومصر واليمن والبحرين كانت "ثورات" عفوية سلمية، وكل ما كان يملكه المتظاهرون، هو رفع الصوت عاليا في وجه الظلم وكان سلاحهم هو كلمة الحق.
 |  27/12/2011


لكن، ما حدث في ليبيا كان استغلالا للثورة، والتحول إلى إمدادها بالسلاح واستخدام فصائل متطرفة جرى إدخالها إلى البلاد، بهدف القضاء على القذافي وحكمه، بعد انتهاء مدة صلاحيته في خدمة الغرب و”إسرائيل” وفرنسا خصوصا التي ربطتها به مصالح نفطية ومالية معروفة تمت مضاعفتها في الصفقة مع الحكام الجدد.

أما في سورية، فقد تم استثمار الاحتجاجات، ونقل عدوى التمرد بهدف إسقاط نظام رفض الاستسلام لـ”إسرائيل” كما تم تنظيم وتدريب جماعات إرهابية، جرى مدها بالمال وبكافة أنواع الأسلحة وبجميع أدوات التخريب.

الضغوط الخارجية على سورية واكبت نشاط الجماعات الإرهابية الذي وصل إلى مرحلة اعتماد التفجيرات الانتحارية في العاصمة السورية بينما أظهرت الأشهر الماضية أن بعض الدول العربية نسيت مشاكلها الداخلية، ورئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان نسي هموم بلاده ومشاكله المستجدة مع فرنسا وأوروبا وخلافه مع “إسرائيل” بعد مذبحة سفينة مرمرة، وأصبح شغله الشاغل ادعاء المطالبة بحقوق السوريين.

الغاية الرئيسية لتلك الضغوط، كشفتها تصريحات رئيس مجلس اسطنبول برهان غليون، التي قال فيها انه سيقطع علاقته بحزب الله وإيران في حال حصوله على الحكم، وهكذا لم يعد هناك من شك بارتهان المجلس الانتقالي للغرب ولـ”إسرائيل” .

استمر الضغط على سورية واستمرت الحرب الكونية العربية والأميركية عليها إلى أن وافقت سورية وبشروطها أخيرا على دخول مراقبين عرب، معلنة بذلك خروجها من لعبة الشطرنج التي انهزم ملوكها بانتصار سوري واضح، على هذا النحو يمكن لنا فهم توقيت تفجيري دمشق في محاولة لرد الصفعة إلى القيادة السورية، ولإرباك مؤسستها العسكرية والأمنية التي حققت تقدما كبيرا على الأرض في استهدافها لأوكار الجماعات الإرهابية في محافظات الوسط .

إن ما يحصل في سورية يتسم بخصوصية فريدة تجعله مختلفا عن كل ما يجري في الدول العربية الأخرى فـ “الثورة” في سورية كانت في جلها مفتعلة ومسيّسة ومحضرا لها، وتم ابتكارها بهدف إسقاط نظام الرئيس السوري المقاوم بشار الأسد، فهذا النظام تميز في وقوفه بوجه الاستعمار وأميركا و”إسرائيل” ولم يكن يوما ساعي بريد عند تلك الدول، مثلما كان النظامان المصري والتونسي .

سورية يحكمها شاب في مقتبل العمر على خلاف الدول الأخرى التي تميزت بحكام كهول حكموا أكثر من 30 عاما، وسورية هي التي رفضت توقيع معاهدة سلام مع “إسرائيل” وهي الداعم الأكبر لقوى المقاومة في لبنان وفلسطين والعراق، ولذلك فلسورية حلفاء أوفياء، رفضوا التخلي عنها في لبنان وإيران وروسيا والصين وغيرها.

إن التوقيع على البروتوكول بالشروط السورية كان الدليل الأكبر على انتهاء لعبة الشطرنج وخروج سورية منتصرة فجميع الدوائر الغربية المتورطة وأعوانها الإقليميين كانت تتوقع إسقاط نظام الرئيس المقاوم، وضربت مواعيد متلاحقة لذلك لكنها خابت جميعا، وجاء التوقيع على البروتوكول ليدل على فشل المخطط الأميركي “الإسرائيلي” العربي وبالتالي استمرار معركة سورية ضد الإرهاب بقيادة الرئيس بشار الأسد الذي سيضطر المتورطون لأن يتعاملوا معه وان يحضروا اعتذاراتهم من الآن كما قالت الصحف التركية مؤخرا، في نصحها لأردوغان.

لعبة الشطرنج في المنطقة قد تشهد فصولا جديدة، بعد انتصار سورية ولكنها هذه المرة قد ترتد في دول الخليج، لاسيما السعودية والكويت اللتان تشهدان العديد من التظاهرات التي يتم قمعها والتستر عليها إعلاميا ، كما يجري في التعامل مع ثورة البحرين الشعبية الأصيلة، وبالتالي فالفصل القادم من اللعبة، قد يحمل مفاجأة “كش ملك” من الخليج.
Bookmark and Share
+ أضف تعليق عرض كل التعليقات

عدد تعليقات الزوار (0)

 

روابط متعلقة 























 
مواقع صديقة
مواقع محلية
مواقع عالمية
مواقع خدمات